محمود شيت خطاب
447
الرسول القائد
في شبابه من سيرة التواضع والاحتشام وطهارة الخلق - على صورة نادرة الوجود بين المكّيين ) . ثم يعود فيقول : ( وبما وهب له من عقل راجح وذوق رفيع وحرص دقيق وعمق في التأمل ، عاش منطويا على نفسه طويلا ، متخذا من تأملاته العقلية - دون ريب - شاغلا لوقت الفراغ الذي كان يقتله غيره - من ذوي الطابع الخسيس - باللهو السمج والفجور الماجن والسلوك الخليع . وقد وقع خلق ذلك الشاب القويم ومسلكه الورع والعفّ موقع الحمد والثناء من قلوب قومه جميعا وبإجماعهم عن طيب خاطر نال لقب : ( الصادق الأمين ) . ويقول : ( ولم يولع محمد بالثراء أبدا ولم تبد منه هذه الظاهرة في أية فترة من فترات حياته الرتيبة الهادئة الوادعة على جلبة الرحلة وضوضاء التجارة وهموم السفر ، ولم يكن محمد ليفكر أبدا من تلقاء نفسه في مثل هذه الرحلة ، ولكن ما أن اقترح عليه ذلك حتى استشعر نفسه الكريمة على الفور ضرورة البذل لما في وسعه من جهد مساعدة لعمه ) . ويقول واشنجتون آرفنج « 1 » عنه : ( كانت طباع الرسول هادئة متلائمة ، وكان يمرح أحيانا ولكنه كان في معظم الأحوال جادا ، وإن كانت له ابتسامة خلابة . كانت جميع تصرفات الرسول تدل على رحمة عظيمة ، وكان سريع البديهة ، قوي الذاكرة ، واسع الأفق ، عظيم الذكاء . كان الرسول عادلا ، فكان يعامل الأصدقاء والغرباء والأغنياء والفقراء والأقوياء والضعفاء على قدم المساواة ، وكانت عامة الناس تحب الرسول ، إذ كان يحسن استقبالهم ويستمع إلى شكواهم ، كان حسن الطباع حليما رحيما صبورا ) . كانت حياته لا سيما في فجرها المبكر ، تتميز بالحنو والعطف على اليتيم والفقير والأرمل والبائس والضعيف والرقيق ، ولم يذق الخمر أبدا ولم يلعب الميسر . . .
--> ( 1 ) - الحق هو انني لا أحب أن أستشهد بأقوال المستشرقين وغيرهم لإثبات عظمة النبي ( ص ) ، ولكنني اضطررت إلى إيراد هذين المثالين ، لأن هذين الكاتبين غير مسلمين ، والفضل ما شهدت به الأعداء .